علي بن عبد الله السمهودي

285

جواهر العقدين في فضل الشرفين

يتضمّن وقائع دالّة على عناية اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وابنته الزّهراء رضي اللّه عنها بأهل البيت النّبوي فيما يعرض لهم ، وأسعاف من فرّج عنهم كربة ، أو لبّى لهم دعوة ، أو أنالهم طلبة ، وذلك من شواهد هذا الذكر وما قبله . فمن ذلك ما في توثيق عرى الايمان للبارزي عن إبراهيم بن مهران قال : ( كان بالكوفة في جيراننا رجل قاض يكنّى أبا جعفر ، وكان حسن المعاملة ، وكان إذا أتاه انسان من العلوية يطلب ما عنده لا يمنعه ، فإن كان معه ثمنه أخذه ، والّا قال لغلامه : اكتب ما أخذه على عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فعاش كذلك زمانا ، ثمّ افتقر وجلس في بيته ، فكان ينظر في دفاتر له ، فان وجد فيهم حيّا بعث من يقتضيه ، وان وجده ميّتا ضرب على اسمه ، فبينما هو ذات يوم جالس على باب داره ينظر في ذلك الدفتر إذ مرّ به رجل فقال له كالمستهزىء : ما فعل غريمك الكبير ؟ - يعني عليّا رضي اللّه عنه - فاغتمّ الرّجل لذلك ، ودخل منزله ، فلمّا كان اللّيل رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكأنّ الحسن والحسين يمشيان بين يديه ، فقال لهما : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه عليّ رضي اللّه عنه من ورائه فقال : ها أنا يا رسول اللّه . فقال : ما لك لا تدفع إلى هذا الرجل حقّه ؟ فقال : يا رسول اللّه هذا حقّه قد جئته به . قال [ 106 ظ ] : فأعطه . قال : فناولني كيسا من صوف ، وقال : هذا حقّك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خذه ولا تمنع من جاءك من ولده يطلب ما عندك ، فامض لا فقر عليك بعد اليوم . قال : فانتبهت والكيس بيدي ، فناديت امرأتي أنا نائم أم يقظان ؟ قالت : بل يقظان . قال : فأسرجت فناولتها الكيس ، فإذا فيه ألف دينار ، فقالت : يا رجل اتّق اللّه لا يكون